عملية إعادة بناء حياة لائقة من خلال المساعدة المالية:
محمد، لاجئ سوري وخياط في لبنان، يحيك قصة أمل استثنائية
تعرفوا على محمد! هو خياط اعتياديّ يحاول تحسين ظرفه كلاجئ سوري بينما يقوم بالمستحيل للآخرين في لبنان. هو لا يبتكر الجديد بالقماش لبذي يحيكه فحسب، بل يصنع الأمل لإخوانه اللاجئين منذ حصوله على المساعدة المالية من برنامج الأغذية العالمي المموّلة من الاتحاد الأوروبي. هذه هي قصة محمد، لاجئ سوري وأب، ترك حياته ومنزله خلفه وفرّ للبحث عن الأمان لعائلته.
شاهد القصة
بعد الخسارة، فرصة جديدة
بدأت قصة محمد في مدينة تقع في شمال-شرقي سوريا، في محافظة الحسكة، حيث كان يتمتع بحياة كريمة مع إخوته وأخواته وأمه.
“توفي أبي وأنا ما زلت شابًا، وكانت عائلتي بحاجة لمعيل. كنت أعمل في ورش البناء لكسب بعض المال، لكن أمي كرهت الأثقال التي وضعتها على أكتافي الضعيفة. أصرّت عليّ كي أتعلم مهنتها – مهنة الخياطة.”
مع تشجيع ودعم أمه، تعلّم محمد مهارات الخياطة. في البداية، كان يراقبها وهي تعمل بالقماش في المنزل، ولكن، عندما رأت أمه شغفه وموهبته، اقترحت عليه أن يتمرّن لدى خياط معروف في مدينة الرّقّة. وهكذا، تعلّم محمد المهارات التي كان يحتاجها ليفتح مشروعًا صغيرًا للخياطة.
منعطف مختلف للحياة
عندما بدء النزاع في سوريا، أخذت الحياة منعطفًا مختلفًا. اضطر محمد إلى ترك عمله، وأصدقائه، وعائلته ليبحث عن ملجأ في لبنان. لم يكن محمد بمفرده. انتقلت معه زوجته زكيا الحامل بابنهما. عملا كلاهما بجدٍ – هو في الورش البنائية وهي في الحقول الزراعية. وهكذا ادخّر محمد المال الكافي لشراء ماكينة خياطة جديدة.
ازدادت مخاوف محمد وقلقه حيال إعالة عائلته، مع الظروف الصعبة الناتجة عن محاولة الاستقرار في خيمة تنقصها متطلبات يومية وأساسية.
أمل من خلال المساعدة المالية من برنامج الأغذية العالمي المموّلة من الاتحاد الأوروبي
عاد أمله بمستقبلٍ أفضل حين حصل على مساعدة مالية من خلال البطاقة الإلكترونية من برامج الغذاء العالمي الممولة من الاتحاد الأوروبي. بناءً على الوضع العائلي الضعيف، تأهلّت العائلة للحصول على مساعدة نقدية شهرية متعددة الأهداف (MPC). تلقّت العائلة بطاقة إلكترونية شبيهة ببطاقة البنك، تُستعمل لسحب المال من الصراف الآلي لشراء الطعام أو أي غرض أساسي آخر. بالنسبة لعائلة تتألّف من 5 أفراد – محمد، وزوجته، وأطفالها الثلاث، أحمد (6 سنوات)، يقين (5 سنوات)، ومنار (سنتيْن) – تساعدهم هذه البطاقة على شراء وجبات أساسية، كالرز والفاصولياء. في الوضع الذي يشهد عليه لبنان اليوم، هذه المساعدة أصبحت جوهريّة. في النصف الأول من عام 2022، شهد لبنان أسوء تضخم غذائي عالمي بسبب الأثار المتراكمة والناتجة عن عدة أزمات. تضمّ هذه الأزمات الانهيار الاقتصادي، والمصرفي، وعواقب كورونا، ومؤخرًا، الأزمة الأوكرانية. بعد ارتفاع الأسعار والتضخم الاقتصادي، تم رفع قيمة مساعدة الMPC في نيسان 2022 لمساعدة اللاجئين على التأقلم مع انهيار قيمة العملة المحلية بنسبة تتخطّى ال90٪
العطاء وتمكيين اللاجئات
على الرغم من أن سمعة محمد المتميزة قادته ليصبح خياط معروف بين مجتمع اللاجئين، إلّا أن المساعدة النقدية أنقذت محمد من تحمّل عبئ مسؤولية اعالة عائلته بصفته المعيل الوحيد. القصة لا تنتهي هنا. بما أن أصبحت أساسيات عائلته الغذائية مؤمّنة، قام محمد بتكريس وقتٍ لردّ الجميل لبيئته ومساعدة الآخرين. بما إنه ذاق مرّ القلق يوميًا لعدم قدرته على اعالة عائلته ولأن المساعدة سمحت له بالتركيز على عمله أكثر، أصبح الآن يساعد عائلات اللاجئين على إعادة حياكة ملابس أبنائهم وتفصيلها لكي يرتديها أخواتهم الأصغر منهم سنا. بالإضافة إلى ذلك كله، يمرّن محمد اللاجئات ويحفّزهنّ على التعلّم لبناء حياة أفضل، تمامًا كما فعل هو. يكرّم بذلك محمد والدته التي كان تأثيرها الإيجابي على حياته لا يثمّن. قال محمد “نحن نصنع الأمل، خاصة عندما لا نستطيع أن نراه.”
يقدّم برنامج الأغذية العالمي – بدعمٍ من الاتحاد الأوروبي – مساعدات مالية لا حصر لها ومتعددة الأهداف للأساسيات الغذائية وغيرها. مع هذا المدخول النقدي المضمون، أصبح البعض أعضاء فعّالين في مجتمعاتهم بطرقٍ مختلفة.